يحلل جيمس كوكسون تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، مركّزًا على موقع دول مجلس التعاون الخليجي في قلب هذا المشهد المضطرب، حيث يحدد مسار الصراع مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.


يعرض موقع أتلانتيك كاونسل هذا التحليل في سياق تصاعد الغموض الإقليمي، مع التأكيد أن نتائج الحرب لن تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية، بل ستعيد تشكيل توازنات الأمن والسياسة والاقتصاد في الخليج.
الخليج في مرمى التصعيد


تقف دول الخليج—السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين—في قلب دائرة الخطر، إذ تتوقع هذه الدول استهداف بنيتها التحتية ومصالحها الاقتصادية في حال تصاعد الحرب. تستخدم إيران الصواريخ والطائرات المسيّرة للضغط على هذه الدول ودفعها للتأثير على واشنطن وتل أبيب.


تكشف الضربات التي طالت منشآت الغاز في قطر، مثل رأس لفان، عن قدرة طهران على توسيع نطاق الهجمات ورفع كلفتها الاقتصادية عالميًا. ومع ذلك، ينطوي هذا التصعيد على مخاطر كبيرة، إذ قد تنزلق الأمور نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.


يطرح هذا الواقع سؤالًا محوريًا: هل يتحول هذا النمط إلى “وضع طبيعي جديد” يفرض على دول الخليج التعايش مع تهديد دائم، حتى في حال تراجع حدة القتال؟

 

تشظّي محتمل في الموقف الخليجي

 

تواجه وحدة مجلس التعاون اختبارًا صعبًا مع استمرار الحرب. تحاول إيران استغلال التباينات بين الدول الأعضاء، مستفيدة من اختلاف علاقاتهم مع كل من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.


رغم ظهور حالة من التكاتف في مواجهة الهجمات، تبقى الخلافات كامنة تحت السطح. تختلف مواقف الدول الخليجية بين من يدفع نحو التهدئة والبحث عن مخرج سياسي، ومن يفضل تصعيد الضربات ضد إيران.


تعكس هذه التباينات خطر تكرار أزمات سابقة، مثل الخلاف الخليجي الذي أدى إلى حصار قطر، ما يضعف القدرة الجماعية على إدارة الأزمة. كما يؤثر هذا الانقسام على قدرة الخليج في صياغة نهاية للصراع تخدم استقرار المنطقة ككل، بدلًا من مصالح ضيقة لكل دولة.

 

تحولات استراتيجية تتجاوز واشنطن

 

تثير الحرب تساؤلات حول مدى اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة كشريك أمني واقتصادي. قد يدفع طول أمد الصراع أو فشل واشنطن في احتوائه بعض الدول إلى تنويع تحالفاتها، عبر تعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا.


يحمل هذا التوجه تداعيات بعيدة المدى، إذ قد يضعف النفوذ الأمريكي في المنطقة، خاصة في مجالات مثل التكنولوجيا والطاقة والأمن. في الوقت نفسه، تحافظ دول الخليج على قنوات اتصال مع إيران، تستخدمها لتحقيق مصالحها الخاصة، وهو ما قد يتعارض أحيانًا مع الأهداف الأمريكية.


تتداخل هذه العوامل مع تهديدات أخرى، مثل احتمال توسع الصراع عبر جماعات حليفة لإيران كالحوثيين، ما قد يهدد الملاحة في البحر الأحمر ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

 

تكشف الحرب عن مرحلة جديدة من عدم اليقين في الخليج، حيث تتشابك المصالح الأمنية مع الحسابات الاقتصادية والتحالفات الدولية. وبينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها، تتحرك دول الخليج ببراجماتية متزايدة، تعيد من خلالها رسم موقعها في عالم يتغير بسرعة.


لا تبدو نهاية هذا المسار قريبة، لكن المؤكد أن شكل العلاقة بين واشنطن والخليج بعد هذه الحرب لن يكون كما كان قبلها.

 

https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/how-the-iran-war-could-change-the-us-relationship-with-gulf-states/